محمد طاهر الكردي

58

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وأصلحهم وأحسنهم ثم صالح ثم عبد اللطيف ، ولقد توفي الأول والثاني ولهما ذرية ، والثالث الأخير على قيد الحياة حفظه اللّه تعالى ورحم اللّه من مات منهم ، ولقد كان والدهم أحسن اللّه مثواه دائم الاشتغال بالتأليف ليلا ونهارا كما شاهدناه بأنفسنا ، وللشيخ عبد اللّه غازي المذكور رحمه اللّه تعالى مؤلفات قيمة منها : إفادة الأنام بذكر أخبار بلد اللّه الحرام ، وهو أربع مجلدات ، ومنها مجموع الأفكار من أحاديث النبي المختار ، ومنها رسالة في ذم اللعب والملاهي المسماة " بكشف ما يجب من اللهو واللعب " ومنها رسالة في الفرائض ، ومنها كتاب في تراجم العلماء من المكيين وغيرهم من الذين ماتوا بمكة من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر . ومنها رسالة ذيل الدرر ، وهي تتمة تراجم العلماء في قرنه ليكون ذيلا للكتاب المتقدم ، إلى غير ذلك من المؤلفات النافعة . رحمه اللّه تعالى وأحسن جزاءه آمين ، ووفق بعض الفضلاء لطبع تاريخه القيم النادر ، فتاريخه مهم جدا لا يوجد مثله ، فنسأل اللّه أن يقيض من يطبعه وينشره بين المسلمين ؛ لأن كثرة التواريخ وكثرة تنوعها لمكة المكرمة دليل على شرفها العظيم ومكانتها السامية ، ورحم اللّه القائل : واعلم بأن كثرة التاريخ * لمكة شديدة الشموخ دلالة أن لها من الشرف * ما قد يجل وصفه لمن عرف هذا ولقد سمعنا من الثقات أن الأمريكان المقيمين " بالظهران " بالظاء المعجمة بالمملكة العربية السعودية ، قد أخذوا لتاريخ الغازي صورا فوتو غرافية لجميع التاريخ ، أخذوا لكل صحيفة صورة مصغرة بحجم علبة الكبريت ، وذلك بعد وفاة مؤلفه الشيخ عبد اللّه غازي رحمه اللّه تعالى ، وبعد استئذان أولاده الذين كانوا يشتغلون عندهم في الظهران وبعد إعطائهم مكافأة سخية . كما سمعنا من الثقات أيضا أن بعض من لا ضمير عندهم هنا ، استنسخوا تاريخ الغازي ثم حرّفوا بعض مباحثه وعلقوا عليها ما يشتهون ، ولا يخفى أن هذا يسمى خيانة علمية لا تغتفر ، وهذه الخيانات العلمية تقع في كل عصر ، وقد رأينا من نبّه على هذه المسألة من كبار العلماء الأجلاء المتقدمين ، وحذروا العقلاء وألفتوا نظرهم إلى تمييز الخبيث من الطيب في مؤلفاتهم ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، فالسرقات الشعرية والسرقات الأدبية أخف بكثير من السرقات العلمية والتاريخية ، نسأل اللّه تعالى الهداية والحفظ من الغواية آمين .